ميرزا محمد حسن الآشتياني

69

كتاب القضاء ( ط . ج )

الفراغ عن أصل وجود الدّين وإنّما النّزاع في حكمه ببعض الوجوه . ومنه يظهر منع الظّهور في الفقرة الأُولى أيضاً ، هذا . لكنّ المصلحة الملحوظة في أصل تشريع القضاء وهي رفع الخصومة بين النّاس تأتي كالإجماع في المقام أيضاً . هذا تمام الكلام في « المقام الأول » وهو جواز حكم المقلّد مستقلًا عن فتوى مجتهده وعدمه . وأمّا « المقام الثّاني » وهو جواز نصب المجتهد له وحكمه بعد نصبه ، فنقول : إنّ الحقّ فيه أيضاً عدم الجواز . لنا مضافاً إلى الأصل أي اصالة عدم تأثير نصب المجتهد والإجماعات المحكيّة المعتضدة بالشّهرة المحقّقة بين الأصحاب ، ما عرفته من دلالة « المقبولة » على اشْتراط الاجتهاد في القاضي . ولهم على الجواز عموم أدلّة ولاية المجتهد ، كقوله صلى الله عليه وآله : « علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل » « 1 » . وقوله عليه السلام : « العلماء ورثة الأنبياء » « 2 » . وقوله صلى الله عليه وآله ثلاثاً : « اللّهم ارْحم خلفائي » . قيل : ومن خلفاؤك يا رسول اللَّه ؟ قال : « الّذين يأتون مِن بعدي ويروُون حديثي وسنّتي » « 3 » . وقول الإمام عجّل اللَّه فرجه في التّوقيع الشريف : « وأمّا الحوادث الواقعة فارْجعوا فيها إلى رُواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللَّه » « 4 » . وقوله عليه السلام : « مَجارِي الأمورِ بِيَدِ العلماء » « 5 » . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : 17 / 320 ؛ بحار الأنوار : 2 / 22 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 17 / 299 ؛ الكافي : 1 / 32 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 27 / 91 ، مع اختلافٍ يسير . ( 4 ) وسائل الشيعة : 27 / 140 ؛ كمال الدّين وتمام النّعمة : 484 . ( 5 ) مستدرك الوسائل : 17 / 315 وفيه : « مجارِي الأمورِ والأحكامِ على أيدِي العلماءِ باللَّه » .